الشيخ محمد الصادقي
175
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الأرجح في « تعولوا » انها من العول الميل دون العيل والطول الثقل ، ولكن الأجمل هو الجمع بين هذه الثلاث ، حيث الثقل لا يختص بثقل النفقة ، بل هو مطلق الثقل في الزواج الدائم ولا سيما بالنسبة لما فوق الواحدة ، إلّا أن الثقل - فقط - لا يكفي معونة طليق المعنى المقابل للعدل الطليق لزواياه الأربع ، ولا سيما العدل بين المجتمع ، حيث الزواج بأكثر من واحدة في فرض المساواة بين القبيلين جور على المجتمع وليس ثقلا على الجامع بينهن إلا في سائر العدل . ومن القرائن القاطعة على رجاحة الميل في معنى « ألا تعولوا » أن تعنيه آية العدل الأخرى « وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ » ( 4 : 129 ) حيث ذكر الميل بعد العدل ، مما يفسر « تعولوا » بالميل بعد العدل . ف « ذلك » السماح لمثنى وثلاث ورباع خوف عدم القسط ، و « ذلك » التقليل من عديد النساء ، أم وحتى من واحدة « أدنى ألّا تعولوا » ميلا عن العدل قضية ثقل التكليف ، ولا سيما فيما بين النساء ، حيث العدل الواجب بينهن هو على أشراف المحال ، وهو أسبق ميادين السباق في العدالة بين كل الرفاق ، فان التحسد الغامض المغلظ بين عديد النساء ليس مما يتحمله الرجال إلا القليل ممن وفي لرعاية الحق فيهن ، فحين يقل العدول بالنسبة لزوجة واحدة ، فالعدل بين زوجات هو أصعب بكثير حيث العديدة تتعارك بطبيعة الحال الأنثوية غيرة على شريكة وحسدا ، فلا بد - إذا - من عدل صارم يحلّ مشكلة النزاع بينهن عدلا بينهن كما يرام ويستطاع . إذا تقل مشاكلهن وتذل رقابهن في الأمر الواقع مهما كان إمرا في جو العدالة الصالحة . ومهما قل العدل من الجانبين واقعيا ، فهو مع الوصف ثمين قمين بسنّ